محمد بن سلام الجمحي
701
طبقات فحول الشعراء
يرعى ثمانين ألفا ، كان مثلهم * ممّا يخالف أحيانا على الرّاعى " 1 " فبلغ ذلك ناتل بن قيس الجذامىّ ، " 2 " فجاء يركض حتّى دخل المقصورة ، " 3 " فقال / / أين جلس الفاجر الكاذب روح بن زنباع ؟ فأشاروا له إلى مجلسه ، فانتظر يزيد ، حتى إذا كان عند فصل خطبته قام فقال : يا أمير المؤمنين ، بلغني أن روح بن زنباع قام فزعم أنّه من معدّ ، وذلك ما لا نعرفه ولا نقرّ به ، ولكنّا من قحطان ، يسعنا ما وسع قحطان ، ويعجز عنّا ما يعجز عنهم ، " 4 " فبلغ ذلك ابن الرّقاع فقال : لو أن أطعتك يا غرار كسوتنى * في كلّ مجمعة ثياب صغار " 5 "
--> ( 1 ) يعنى أن مثل هؤلاء فلما يسمعون ويطيعون لمن يرأسهم ، فهم يختلفون عليه ويلقى من عصيان بعضهم ما يلقى . ( 2 ) كان ناتل بن قيس الجذامي زبيريا ، وكان روح بن زنباع الجذامي مروانيا ، وكان ناتل ولى فلسطين لأمير المؤمنين ابن الزبير ، وعزل عنها روح بن زنباع . وكان ناتل سيد جذام بالشام . ( 3 ) عبارة الأغانى أوضح ، إذ قال : . . . . حتى دخل المقصورة في الجمعة الثانية " . ( 4 ) تمامه في رواية أبى عبيدة في الأغانى : " فأمسك روح ورجع عن رأيه " . ( 5 ) الأبيات في الإكليل 1 : 158 ؛ بزيادة بيت ، وفي الأغانى 9 : 314 ، 315 سوى البيت الأول ، و " ثياب صغار " ، مكانها بياض في المخطوطة ، وتمامه في الإكليل . وفي هذا الموضع من الإكليل ( 1 : 157 - 158 ) قال : " ولما دخل معاوية بكثير طماع قضاعة ومغفليها ، وطمع أن ينتقلوا عن نسبهم من قحطان إلى معد ، قال عدى بن الرقاع العاملي ، وهو غلام حدث لزهير العذرى : أزهير ، إنّى إن أطعت كسوتنى * في النّاس ضاحية رداء صغار ثم ساق الأبيات ، وآخرها : إنّى إذن كالقدح يجعل مغزلا * يكسو المعاشر وهو أجرد عار وفي الموضع الآخر ( 1 : 159 - 161 ) ساق قصة ابن سلام ، وذكر البيت الأول كما هو في الطبقات ، وأحال على الأبيات السالفة ثم قال : " وعرار : لقب روح بن زنباع " ، وكتبه بالعين المهملة ، والذي في المخطوطة بالغين المعجمة تحتها كسرة ، فتركته كما هو لأنى لم أعلم الصواب في ذلك .